الشيخ محمد هادي معرفة

492

تلخيص التمهيد

2 - المحبّة والإخاء بين الجنس البشري . 3 - قهر الشهوة وكسر صولتها والضبط من جموحها . 4 - تدفّق الشكر المتواصل من القلب ، لواهب النِعَم والآلاء . 5 - مسؤولية الإنسان ومحاسبته على ما قدّمت يداه في الدنيا والآخرة . والحقّ أنّ المفاهيم الرفيعة النبيلة - التي ورد ذكرها في القرآن الكريم - فيما يتعلّق بقدرة الخالق ولطفه وإنعامه لخلقه تفوق أيّة مفاهيم أخرى من نوعها وردت في أيّة لغة أخرى . فوحدانية اللَّه ولا ماديته وجلاله ورحمته تشكّل الموضوع الثابت الذي لا ينتهي لأفصح عبارة في آيات تستثير الروح وتهيج الوجدان . ويظلّ فيها تدفّق الحياة والروح زاخراً لا ينقطع جريانه ، وليس في ذلك أيّ أثر للتحكّم أو الجمود ضمن قواعد محدّدة . فالدعوة موجّهة إلى الضمير الداخلي للإنسان وحده ، وهو الذي تناشده دعوة محمّد صلى الله عليه وآله . ولإدراك واقع الحال علينا أن نقلب بعض صفحات التاريخ . فلنلتفت إلى الماضي التفاتة قصيرة لنرى المبادئ الدينية التي كانت قائمة آنذاك ، أي عندما جاء نبيّ الإسلام مبشّراً برسالته . ولنبدأ بفكرة الربوبية : كانت هذه تختلف بين العرب الأقوياء ، وفقاً لثقافة الفرد أو القبيلة . فهي ترتقي عند بعضهم إلى درجة الألوهية أو تأليه الطبيعة ، بينما هي عند بعضهم الآخر تنحدر إلى مجرّد عبادة الأوثان وتقديس قطعة من العجين أو عصاً أو حجر . كان بعضهم يؤمن بالحياة الأخرى ، أمّا البعض الآخر فليست لديهم أيّة فكرة عنها من أيّ نوع كان . وكذلك فإنّ العرب قبل الإسلام كانوا يعبدون غاباتهم الصغيرة وأشجار الوحي فيها - حسب زعمهم - وكان لهم كاهناتهم مثل فنيقي سوريا . هكذا كان عالم الأعراب سابحاً في دوّامة من المبادئ التي لا يكاد يصدّقها العقل حول